الشيخ حسن المصطفوي

26

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بالهمزة فيقال أشخصته . وشخص شخوصا أيضا : ارتفع ، وشخص البصر إذا ارتفع . ويتعدّى بنفسه فيقال شخص الرجل بصره إذا فتح بعينيه لا يطرف ، وربّما يعدّى بالياء فقيل شخص الرجل ببصره ، فهو شاخص ، وأبصار شاخصة وشواخص ، وشخص السهم شخوصا : جاوز الهدف من أعلاه . والشخص : سواد الإنسان تراه من بعد ثمّ استعمل في ذاته . أسا ( 1 ) - رأيت أشخاصا وشخوصا ، وامرأة شخيصة كقولك جسيمة ، وشخص من مكانه وأشخصته . ومن المجاز : شخص الشيء إذا عيّنه ، وشئ مشخّص ، وشخص بصر الميّت ، وشخص إليك بصري ، والأبصار نحوك شاخصة ، وأشخص فلان بفلان إذا اغتابه ، وأشخصت له في المنطق إذا اغتابه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ترفّع في مورد خاصّ أو لفرد ، في خارج أو في منطق أو في عضو . فيقال رجل شخيص أي مترفّع في حالاته ، وشخص من مكانه إذا ترفّع منه وانتقل إلى مكان آخر ، وشخص بصره إذا ترفّع وفتح عينيه ونظر إلى علوّ كأنّه ينظر إلى ما فوق محيطه الظاهريّ . * ( إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيه ِ الأَبْصارُ ) * - 14 / 42 . شخوص البصر إنّما يتحقّق إذا صرف نظره عن كلّ محسوس وتحيّر في توجّهه وشخص بصره كأنّه لا يبصر شيئا ولا يهتدي إلى سبيل ، وذلك من شدّة الحادثة وحدّتها وإحاطة الابتلاء والدهشة والحيرة - . * ( مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ) * . * ( وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ ) * - 21 / 97 . من شدّة ابتلاء ذلك اليوم . وتدلّ الآية الكريمة على أنّ الشخوص نتيجة الغفلة ، فانّ من غفل عن درك

--> ( 1 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .